حيدر حب الله

423

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يعقل معروفيّة عنوان الحزن لهذا الشهر ( صفر ) - لأنّ السيرة تقتضي العموم والاشتهار عادةً حتى تكون سيرة - ومع ذلك لا تشير إليها أيّة وثيقة تراثيّة أو تاريخيّة ؟ ! 4 - وأمّا أنّ العلماء المعاصرين لا يعملون بما هو مخالفٌ للاحتياط ، فنسأل : هل مخالفة المكروه ( لبس السواد ) تعدّ مخالفة سيّئة للاحتياط ؟ ثم - لو سلّمنا - فلعلّهم يرون دليل إحياء الأمر حاكماً على دليل الكراهة ، فيرتفع بذلك الإشكال عندهم ، وسيأتي التعليق على الاستدلال بدليل إحياء الأمر . وأين هذا من خلق فتواهم أو مواقفهم لسيرة متشرّعية تتصل بعصر يرجع إلى أكثر من ألف سنة قبلهم ؟ ! ثانياً : إنّ الاستدلال بدليل إحياء الأمر ، وكذلك الاستدلال بعمومات الشعائر - بعد القول بعدم التوقيفيّة في الشعائر - هو استدلالٌ لطيف ، ونصرف النظر عن المناقشة في أصله ، فإنّه خلاف مبنائي ، لكن لو تمّ الاستدلالان المشار إليهما ( دليل إحياء الأمر ودليل عمومات الشعائر ) فماذا يفيدان ؟ إنّهما يفيدان الاستحباب العام لإبداء الحزن على الحسين عليه السلام ، لكن هل بحثي كان في مطلق إبداء الحزن على الإمام الحسين في شهر صفر ، أو في كون شهر صفر بعنوانه شهر حزن في الشرع الحنيف ؟ وقد درسنا بأجمعنا عند أساتذة الحوزة العلميّة أنّ هناك فرقاً بين استحباب الشيء بعنوان عام ، واستحبابه بعنوانه الخاص ، وتكلّمتُ سابقاً عن هذا الموضوع في جوابٍ آخر ، فمثلًا العمومات تشير بعموميتها إلى استحباب إحياء الأمر في شهر رمضان أيضاً ، لكن هل هذا يثبت أنّ شهر رمضان - بما هو شهر رمضان - هو شهر حزن حسيني ، أو هو مجرّد مصداق للعنوان العام ، بلا فرق بينه وبين سائر الشهور من حيث نسبتها إلى